السيد هادي الخسروشاهي

106

في سبيل الوحدة والتقريب

وطهّر مناطق تركّز العرب خارج الجزيرة العربية ، وغدت اللغة العربية لغتها ، والاسلام رسالتها الخالدة ، وقامت عليها الدولة الاسلامية الأولى التي كان يؤلّف العرب بذورها الاسلامية الأولى ، وازدهرت في ظلّها حضارة إسلامية عظيمة الشأن في مختلف النواحي ، فتوطّدت شخصيتها الرسالية ، وحملت مشعل الهداية إلى أقطار الأرض ، وانتشرت راياتها في المشارق والمغارب . فلولا الاسلام والقرآن والحضارة الاسلامية التي قامت في ظلّهما ، لكان من المحتمل كثيراً أن يغدو العرب أمماً عديدةً في لغاتها ولهجاتها ، وأن يظلّوا مغلوبين على أمرهم للأمم المتسلّطة على بلادهم في الجزيرة وبقية مراكز وجودهم الأخرى ، ولكانوا تحت رحمة وتسلّط اليهود الذين كانوا يمتلكون المال والثروة والمرافق الحساسة والأساليب الشيطانية ، ولما كان للعرب ما صار لهم من وحدة لغوية واجتماعية وتاريخية ورسالية ، ولما صار لهم ما صار من انتشار ونفوذ روحي ولغوي ثقافي وحضاري في مشارق الأرض ومغاربها . إنّ العودة إلى روح الاسلام وإلى المنابع الأصيلة لهي كفيلة بقطع الطريق أمام مؤامرة الشرذمة والتمزيق التي يواجهها العالم الاسلامي والعالم العربي ، ثم إنّها كفيلة بالتالي بإعادة مجد الاسلام الغابر ووحدة كلّ أبنائه من مختلف الأجناس والقوميات والألوان ، وبالتالي تحقيق الوحدة الاسلامية العالمية . إنّ الدعوة إلى الوحدة العربية يجب أن تهدف إلى قوة الأمة المسلمة في البلدان العربية ، ووحدتها ونهوضها وتكاملها وازدهارها ، وتحرّرها من طمع الطامعين وعدوان المعتدين ، وتمتّعها بالعزّة والمنعة والكرامة . وكلّ هذا من صميم الأهداف الاسلامية ، ومن صميم الدعوة إلى تحكيم الاسلام ، وجعل أمة الاسلام أمة واحدة . هذا فضلًا عن أنّ الدعوة إلى الوحدة العربية لا تخرج عن كونها دعوة إلى الوحدة الاسلامية ، حيث إنّ الأكثرية الساحقة من الجنس العربي تدين بالاسلام ، وتحمل همّ الدعوة إليه .